عباس حسن
636
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
لفظا . كان غير منصوب محلا ؛ فلا يجوز العطف على محله « 1 » . ب - والبناء على على الفتح على اعتبار « لا » المكررة نافية للجنس ، إلى هنا انته الكلام على أحكام اسم « لا » المكررة حين يكون مفردا بعد كل واحدة . وهي أحكام تسرى على اسم « لا » المكررة « 2 » مرة أو أكثر ، بشرط
--> ( 1 ) إلى كل الأحكام السابقة يشير ابن مالك إشارة موجزة بقوله : عمل « إنّ » اجعل « للا » في نكره * مفردة جاءتك ، أو مكرّره يريد : اجعل عمل « إن » من اختصاص « لا » النافية للجنس المكررة وغير المكررة ؛ فتعمل النصب في الاسم ، والرفع في الخبر ، بشرط أن يكون ما تعمل فيه نكرة ، فلا يجوز أن يكون اسمها أو خبرها معرفة ، ومن باب أولى لا يجوز أن يكونا معرفتين ، ثم قال : فانصب بها مضافا ، أو مضارعه * وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه وركّب المفرد فاتحا ؛ كلا * حول ، ولا قوّة . والثّان اجعلا مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مركّبا * وإن رفعت أوّلا لا تنصبا - عرض في هذه الأبيات لأحكام اسم « لا » فقال : انصبه بها ؛ ( لأنها العامل الذي يعمل فيه النصب ) وذلك حين يكون مضافا ، أو مضارعا له ، أي : مشابها للمضاف . وبعد ذلك الاسم المنصوب اذكر الخبر رافعا إياه . ويؤخذ من هذا البيت أمران . أولهما : أن اسم : « لا » يكون معربا منصوبا حين يقع مضافا ، أو شبيها بالمضاف . وثانيها : أن الخبر يرفع بشرط أن يجئ بعد الاسم ، غير متقدم عليه ، فلا بد من الترتيب بينهما بحيث يتقدم الاسم ويتأخر الخبر . ولم يتعرض لبقية الشروط . وأوضح بعد ذلك حكم الاسم الذي ليس مضافا ولا شبيها به ؛ وهو : الاسم المفرد ؛ فقال : « ركب المفرد فاتحا » أي : ركبه مع « لا » ، فاتحا إياه ، بأن تجعله مبنيا على الفتح ؛ بسبب التركيب . ( لأنهم يجعلون سبب البناء هو تركيبه مع « لا » تركيبا جعل الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة ؛ مثل : خمسة عشر ، وغيرها من الأعداد المبنية على الفتح ، من أجل تركيبها ) ومثال المفرد المبنى كلمة : « حول » ، وكلمة « قوة » في نحو : لا حول ولا قوة أمام قدرة اللّه . وهو مثال أيضا لاسم « لا » المكررة . وبين أن حكم هذا الاسم الرفع أو النصب أو التركيب مع « لا » فيكون مبنيا معها على الفتح . ( أي : أن اسم « لا » المكررة إذا كان مفردا يجوز فيه ثلاثة أشياء الرفع ، أو النصب ، أو البناء على الفتح ) . ثم أوضح أن هذه الثلاثة جائزة حين يكون اسم « لا » الأولى غير مرفوع فإن كان مرفوعا - لأنها عاملة عمل « ليس ، أو مهملة ؛ لعدم استيفائها الشروط - لم يجز في اسم « لا » المكررة إلا الرفع أو البناء على الفتح ، ولم يجز فيه النصب ، وقد شرحنا ذلك كله وعرضنا لأسبابه . ( 2 ) في مثل : قصدتك يوم لا حر ولا برد . . . يجوز جملة إعرابات ، منها : رفع كلمتي : « حر ، وبرد » على اعتبار « لا » ملغاة ، أو عاملة عمل « ليس » . ومنها : بناء الكلمتين على الفتح باعتبار « لا » عاملة عمل « إن » - والخبر في في كل الصور السالفة محذوف . ومنها جر الكلمتين باعتبار « لا » اسم بمعنى « غير » وهو مضاف ونعت ، منعوته كلمة : « يوم » مع تنوين يوم . والمضاف إليه هو الكلمتان المجرورتان . - راجع الصبان ج 2 باب الإضافة ، عند الكلام على « إذ » - .